شارفت الشمس على المغيب

نور الهدى

مشرفة المنتدى العام

حينما نسافر في مهمة عمل أو غيرها نشتاق إلى أطفالنا ونحِنُّ إليهم.
​
​


حتى إننا لا نتخيل كيف للإنسان ذي القدرات الطبيعية أن يقاوم ​


الشوق والحنين لفلذات كبده. ​
​

وهل لدى كل الناس قدرات خارقة. "أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض".​

86.gif
​

بل إن هناك أناسا ما يزالون يبكون ويحنون وتشتاق أرواحهم إلى أولادهم ​

الذين توفاهم الله من سنوات طويلة. ​

في لحظات التجلي أقول إن الدنيا لا تستحق كل هذا العناء والترحال والانشغال،​

طالما الثمن هو لحظات أنسٍ فاخرة تذهب ولا تعود.​

لكن إيقاع الحياة الصاخب ما يلبث أن يعيدنا إلى الدوامة مجددا، ​

فننسى.. وحينما نصحو ذات يوم نجد نهر الحياة قد جف،​

والزهور قد ماتت، والشمس شارفت على المغيب.​

86.gif
​

لا أرغب في إثارة العاطفة لدى شعب عاطفي بامتياز،​

فقط أود القول إنه لا بد لنا من إعادة ترتيب علاقتنا بهؤلاء ​

الملايين من البشر الوافدين إلينا. الذين يعملون ويعيشون بيننا. ​

إنهم بشر مثلكم. عاطفيون مثلكم. لديهم أطفال مثل أكثركم. ​

يحبونهم كما تحبون أولادكم، ويشتاقون كما تشتاقون. ​

حين تتعاملون معهم يجب أن تدركوا ذلك. ​

86.gif
​

هؤلاء جاؤوكم تدفعهم الحاجة. تدفعهم الفاقة والفقر. هؤلاء مثلكم.​

ولولا الحاجة لما جاؤوا إليكم. والأيام دول.​

فكما غرّب أجدادنا وشرقوا بحثا عن لقمة العيش. غرّب هؤلاء وشرّقوا.​

ومن يضمن المستقبل؟!​

لذلك، حينما يكملون المدة النظامية لديكم امنحوهم إجازاتهم​

و"جوازاتهم" وتذاكر سفرهم، واصطحبوهم إلى المطار، ​

فهناك من ينتظرهم ويحترق ويبكي ويعد الأيام والليالي للقائهم.​

86.gif
​

ليس أسوأ من أن تلوي ذراع هؤلاء المساكين بالإغراء بالمال، ​

وتمنحهم زيادة في الراتب كي تؤخر سفرهم، ويمكثوا لديك وقتا أطول،​

على حساب أطفال صغار هناك في الضفة المقابلة،​

لا ذنب لهم. إطلاقا لا ذنب لهم. ​

هل تتخيل أن تعيش ثلاث سنوات كاملة دون أن ترى أبناءك؟​

يا لقسوة بعض البشر!​
​
 
أعلى